حسن بن عبد الله السيرافي

384

شرح كتاب سيبويه

أنك لو حذفت معه لم يعد إلى المنصوب شيء من نعته ، ولا إلى المبتدأ شيء من خبره ، لأن قولك : معه صقر : جملة ، فإذا كانت في موضع نعت أو خبر أو حال لم يكن بدّ من عائد يعود إليه ، والعائد هو : الهاء في ( معه ) ، وإذا كان الكلام مبتدأ ليس قبله شيء فليس يمتنع من إسقاط الظرف مانع ، كقولك : فيها عبد اللّه قائم غدا ، وفيها أخواك قائمان لا يخل بالكلام إسقاط الظرف وإلغاؤه . وقد ظن من فسّر الكتاب : أن سيبويه يرفع الاسم بالظرف لا بالابتداء ، فيكون ( صقر ) مرفوعا معه ، ويتأول قوله : ( لأنه ليس يرفعه الابتداء ) ، والذي عندنا من مذهب سيبويه في هذا الموضع وفي غيره أن الاسم تقدم أو تأخر يرتفع بالابتداء ، كقولك : خلفك زيد ، وعندك مال ، لأنك إذا قلت : إن عندك مالا ، نصبته ب ( إنّ ) والذي تنصبه إنّ هو الذي يرفعه الابتداء . وأما قول سيبويه : ( لأنه ليس يرفعه الابتداء ) ، ترجع الهاء في ( لأنه ) إلى أول الكلام ، وإنما يريد ، لأن الهاء المجرورة في ( معه ) فاعرف ذلك إن شاء اللّه . قال أبو سعيد : وفيما يرد من كلام سيبويه ما يحتاج إلى تبيين أصول تسهله ، فمن ذلك : أن اسم الفاعل إذا جرى على من هو له صفة أو حالا أو خبرا أو صلة ، لم يحتج إلى إظهار فاعله ، وكان الفاعل مضمرا فيه منونا وإن جرى على غير من هو له احتجت إلى إظهار فاعله كقولك في الصفة : مررت برجل معه امرأة ضاربها . فضاربها : مخفوضا ، صفة لرجل ولا تحتاج إلى شيء بعده فإن قلت : ضاربها بالرفع احتجت أن تقول : ضاربها هو ، لأنك إذا رفعت فهو صفة للمرأة وفعل للرجل ، فجعلت ، ضاربه صفة لغير من هو فاعله فاحتجت إلى إظهار الفاعل ، وإن قلت : مررت برجل معه امرأة ضاربته لم يحتج إلى إظهار شيء بعده ، لأن ضاربته صفة لها وفعل لها ، وإن قلت : ضاربته بالخفض فجعلتها نعتا للرجل احتجت إلى أن تقول : ضاربته هي ، فتظهر اسم الفاعل فتقول : ضاربته هي ، ولو جعلت مكان اسم الفاعل فعلا ، لم تحتج إلى إظهار شيء وتكتفي بالضمير الذي فيه ، ويكون صفة لغير من هو له ، تقول : مررت برجل معه امرأة تضربه ، ومررت برجل معه امرأة يضربها . فتجعل تضربه ويضربها صفة لمن شئت منهما ولا تحتاج إلى إظهار اسم الفاعل المستكن في الفعل ألا ترى أنك تقول : مررت برجل تضربه ، فيكون تضربه في موضع